السيد محمد حسين الطهراني
20
معرفة المعاد
والتَّوفيرُ عَلَيْكُمْ ، وَتَعليمُكُمْ كَيلَا تَجْهَلوا ، وَتَأدِيبُكُمْ كَي تَعْلَمُوا ، فَإنْ يُرِدِ اللهُ بِكُمْ خَيراً تَنْزَعُوا عَمَّا أكْرَهُ وَتَرْجعُوا إلَى مَا احِبُّ ، تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ وَتُدْرِكُونَ مَا تَأملونَ . « 1 » شكوى أمير المؤمنين من أصحابه كما جاء في « نهج البلاغة » أنه عليه السلام قال في ذمّ أصحابه : كَمْ ادَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةٌ « 2 » وَالثِّيَابُ الْمُتَدَعِيةُ ، كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ . أكُلَّمَا أطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ « 3 » مِنْ مَنَاسِرِ أهْلِ الشَّامِ أغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ في جُحْرِهَا وَالضَّبُعِ في وِجَارِهَا . الذَّلِيلُ وَاللهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ ، وَمَنْ رُمِي بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأفْوَقَ نَاصِلٍ « 4 » وَإنَّكُمْ وَاللهِ لَكَثِيرٌ في الْبَاحَاتِ « 5 » قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّاياتِ . [ باعتباركم من أهل الانس ونشدان اللذّات ] وَإنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَيُقِيمُ أوْدَكُمْ ، وَلَكِنّي لَا أرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي . أضْرَعَ اللهُ خُدُودَكُمْ ، وَأتْعَسَ جُدُودَكُمْ ، « 6 » لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ ، وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإبْطَالِكُمُ الْحَقَّ . « 7 » كما جاء في « نهج البلاغة » :
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 179 ضمن شرح هذه الخطبة . ( 2 ) - البِكار جمع بكر ، وهي الإبل الفتية ، والعمدة : التي قد انشدخت أسنمتُها من داخل لكثرة ركوبها ، بينما ظاهرها صحيح . ( م ) ( 3 ) - المنسر : القطعة من الجيش . ( م ) ( 4 ) - الأفوق : المكسور الفوق ، وهو موضع الوتر من السهم ؛ والناصل المنزوع النصل . ( م ) ( 5 ) - الباحات جمع باحة وهي ساحة الدار . ( م ) ( 6 ) - أضرع الله خدودكم : أذلّ وجوهكم ؛ وأتعس جدودكم اي أحال حظوظكم وأهلكها . ( م ) ( 7 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 67 ، طبعة عبده ، مصر ، ص 17 و 18 .